تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
نحتاج إلى وصفه بالدافق ؛ لأنَّ الماء قد فرض أنَّ الخلق منه ، سواء كان دافقاً أم لم يكن دافقاً ، بخلاف المني ؛ فإنَّه دافقٌ دائماً ، فيكون ما ذُكر قرينةً على إرادة المني وعلى نفي الماء المعهود . قلت : يمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : أنَّ المراد من الماء هو الماء العذب كما مرّ ، والماء العذب طبعه دافقٌ دائماً كماء العيون والأنهار ، فإذا أعدنا الضمير إلى الإنسان كان المراد أنَّ الإنسان خلق من الماء العذب . الثاني : أنَّ الدفق يُراد به كثرة الإيجاد ، و ( ماء دافق ) ، أي : وجودٌ سريعٌ ومستمرٌّ للأفراد ، وهو وجيهٌ في نفسه . الثالث : أنَّه يُراد بالدافق هنا نشاط الحي ؛ لأنَّ كلّ شخص مخلوقٌ فيه نشاطٌ اقتضائي ، أي : قدرةٌ على الحركة والتفكير والإحساس ، وهذا وجيهٌ في نفسه أيضاً . وهكذا الكلام في ما إذا أعدنا الضمير في خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ إلى مطلق الخلق . فإن كان المقصود كثرة الأفراد صحّ الجواب الثاني ، وإن كان المقصود كثرة النشاط في أيّ فرد جرى الجواب الثالث . فإن قلت : إنَّه تعالى في هذه الآيات يصف الماء الدافق بوصفٍ ، فيكون هذا الوصف بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ المراد هنا هو المني ، لا الماء المعروف أو ماء الوجود أو ماء الهيولى . وقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إشارةٌ إلى صلب الرجل وترائب المرأة - على المشهور « 1 » - وليس المراد به إلّا
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 - 310 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .