تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فحينما يُسأل عن ماهيّة الإنسان ويُجاب بأنَّه ( حيوانٌ ناطقٌ ) يتصوّر لهذا المعنى الذهني وجودٌ خارجي واقعي ، ولا يراد بالخارجي أنَّ له حيّزاً ، ولذلك يُطلق عليه بالهيولى الصرفة التي هي عدمٌ محضٌ خارجاً ، وإن كانت قابلةً للوجود ، فيتلبّس بها الوجود وتصير فرداً ( إنساناً ) مثلًا . فالشيء مكوّنٌ من وجودٍ وماهيّة ، أي : من وجودٍ وهيولى صرفة ، وكلاهما - بمعنى من المعاني - قد يصدق عليه أنَّه ( ماءٌ دافقٌ ) ؛ لكثرة وسرعة الإبداع الإلهي في الخلق . فهذا الوجود متلبّسٌ بكثيرٍ من الماهيّات والهيولات - لو صحّ التعبير - وهذا الماء يتدفّق من هذه الجهة ، وكلّما كثرت الوجودات فهمنا أنَّ هناك في المرتبة السابقة تدفّقاتٍ وكثرةً في الوجود ، وتدفّقاتٍ وكثرةً في الماهيّات . الثاني : أن نغضّ النظر عن العالم اللامادّي ونتكلّم عن العالم المادّي والعالم الطبيعي ، فإذا نظرنا إلى العالم نجد أنَّ الماء له دخلٌ مائة بالمائة في وجود الأشياء المادّيّة ، كالإنسان والحيوانات وغيرهما ؛ لأنَّها لولا الماء لما وجدت أصلًا ، ونسبة الماء إلى مني الإنسان هي التي أوجبت تدفّقه ، ولولا الرطوبة المائيّة لما تدفّق المني ، كما هو واضحٌ ، ولماتت الحويمنات الموجودة فيه ، ونحوها الحيوانات والميكروبات الانقساميّة ؛ لأنَّها إنَّما تنقسم في الماء والرطوبات ، ولا تنقسم من دون الماء . ثُمَّ إنَّ ما ذكر من أنَّ الخلق يُراد به الجنّ والملائكة مثلًا غير تامٍّ ؛ لأنَّ ضدّه قرينة متّصلة تدلّ على نفيه ، وهو الإنسان ؛ لأنَّه قال : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ . والجواب - بنحو الأُطروحة ، مع الاعتراف بأنَّ الظهور الأوّلي للسياق يقتضي ذلك - : أوّلًا : أنَّ الإنسان هنا ورد فاعلًا لا مفعولًا ، فإنَّ الإنسان في قوله تعالى :