أي : لم يخلقوا من ماء قطعاً .
ويمكن أن نضيف إلى ذلك الأرواح البشريّة الموجودة قبل البدن - إذا قلنا بهذه النظريّة ، كما هو الأرجح - فالروح نزلت ودخلت البدن من المحلّ الأرفع ، وهو أحد الاحتمالين في المسألة ، مع احتمال صحّة ما أفاده صدر المتألّهين الشيرازي من الحركة الجوهريّة « 1 » ، ببيان : أنَّ مادّة الجنين تتحوّل إلى روحٍ ، والروح مادّيّة الوجود مجرّدة البقاء والاستمرار . إلّا أنَّ الظاهر من الكتاب والسنّة هو الاحتمال الأوّل : أمّا الكتاب فنحو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 2 » ، والمراد أنَّ الأرواح كانت قبل الأجساد بكثير . ومن السنة قولهم ( عليهم السلام ) : « الأرواح جنودٌ مجنّدةٌ » « 3 » .
والغرض : أنَّ هذه الأرواح موجودةٌ حيّةٌ ، والحياة في الحقيقة متقومةٌ بها ، والجنين إنَّما يحيا إذا ولجته الروح ، والروح لا تتكاثر بالتناسل ولا بالمني .
إن قلت : إنَّنا نتكلّم عن الماء المعروف بحسب هذه الأُطروحة ، والملائكة لم تُخلق من الماء المعروف ، وكذا الأرواح لم تُخلق من هذا الماء ، فهذا الماء لا ينفع ؛ لأنَّه لا يساهم إطلاقاً في تركيب هؤلاء .
والجواب : أنَّه ينبغي أن نتوسّع في فهم الماء أيضاً - وفيه درجةٌ من درجات الفهم الباطني - ولذلك عدّة أنحاء نذكر منها اثنين :
الأوّل : أنَّه ماء الوجود وماء الهيولى الصرفة التي هي بمعنى الماهيّة ،
هامش
( 1 ) راجع الحكمة المتعالية 274 : 4 ، الفنّ الرابع ، الفصل 6 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 .
( 3 ) مَن لا يحضره الفقيه 380 : 4 ، الحديث 5818 ، الأمالي ( للشيخ الصدوق ) : 145 ، المجلس 29 ، الحديث 16 ، علل الشرائع 426 : 2 ، الباب 161 ، الحديث 7 ، وغيرها .