تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّنا نقول : إنَّ هذا حملٌ على الغالب ؛ لأنَّ الغالب في المياه أن تكون دافقةً من عيونٍ جاريةٍ وأنهارٍ جاريةٍ ، وأمّا المياه الراكدة فقليلةٌ . وثانياً : أنَّ المراد من خلقة الإنسان خلقه من الماء العذب ، لا من الماء المالح الذي يجري من مياه البحار والمحيطات ، مع أنَّ الماء العذب في الطبيعة كلّه جارٍ ودافقٌ ، فوجوده الطبيعي دافقٌ على سطح الأرض ، وأمّا الماء المالح فراكدٌ في البحار والمحيطات . مع أنَّه يمكن القول بأنَّ كلّ ما على سطح الأرض مخلوقٌ من الماء العذب ، أي : ساهم الماء العذب بوجوده من إنسان وحيوان ونبات ، مع أنَّ كلّ ما هو موجودٌ في البحار من حيوان ونبات من الماء المالح . ثُمَّ كيف خلق الإنسان من الماء المعروف ؟ مع أنَّ الإنسان خلق من لحمٍ ودمٍ مثلًا ، أو من جسمٍ وروحٍ ؟ فما جهة ارتباطه بالماء المعروف ؟ ويمكن بيان هذا الارتباط من جهات : الجهة الأُولى : أنَّ معيشة الإنسان مرتبطةٌ بالماء ، ولا يمكنه البقاء بدونه ، كما أنَّ الحيوانات والنباتات تهلك بدون ماءٍ ؛ لأنَّ العطش موجبٌ للجفاف ، والجفاف موجبٌ للموت ، فالماء عنصرٌ أساسي في حياة الإنسان وغيره من حيوانٍ ونباتٍ . الجهة الثانية : أنَّه قد ذُكر في علم الكيمياء العضويّة أنَّ جسم الإنسان يتكوّن من نسبةٍ كبيرةٍ من الماء تقدّر بخمسة وثمانين أو تسعين بالمائة ، وما عداه موادّ عضويّة من مغنسيوم وبروتين وغيرهما وبنسبٍ مختلفةٍ ، مع أنَّنا نراه عرفاً لحماً ودماً وعظماً وقلباً ، ما يعني أنَّ هذه الأشياء يدخل الماء في تركيبها بنسبة تسعين بالمائة ، ومع هذه النسبة يصحّ أن نقول بأنَّ الإنسان مخلوقٌ من الماء .