اسم المفعول ، فيمكن أن نفهم من دافق اسم المفعول ، وهو الفهم المتعيّن هنا .
إن قلت : بل المتعيّن خلاف ذلك ؛ لأنَّ دافق متعدّي ، فيكون معناه دافقاً ودافعاً لغيره ، فالمتعيّن اسم الفاعل لا اسم المفعول .
قلت : يُراد من ( دافق ) في الآية المحمول على السرعة والجريان ، وما فعلت به السرعة والجريان ، لا الفاعل للسرعة والجريان ، فلذا نقول : المتعيّن أن يكون ( دافق ) بمعنى اسم المفعول .
اللّهمّ إلّا أن نلتفت إلى نقطة ، وهي أنَّ ما ذُكر من تفسير اسم الفاعل باسم المفعول نتيجة لتصوّر أن يكون معنى الدفق هنا متعدّياً ، أي : دافع لغيره .
فإذا كان لازماً - بمعنى : ما اتّصف بالسرعة - فحينئذٍ يكون المتعيّن كونه اسم الفاعل .
وفي بيان المراد من قوله تعالى : مَاءٍ دَافِقٍ ، وجوهٌ :
الوجه الأوّل : ما فهمه المشهور « 1 » وأفاده السيّد الطباطبائي في « الميزان » « 2 » من : أنَّ الماء الدافق هو المني بصفته مبدأ تكوين الإنسان .
الوجه الثاني : أن يُراد من الماء الدافق الماء المعروف ، أي : هذا الماء الذي خُلق منه الإنسان .
إن قلت : لماذا وصف بكونه دافقاً مع أنَّ الخلق من هذا الماء ، سواء كان دافقاً أم لم يكن دافقاً ؟
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 260 : 20 ، تفسير سورة الطارق .