تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الوجه الثالث : أنَّ الجزئي الحقيقي يشتمل على الكلّي ( الإنسان ) مع خصائص زائدةٍ على كونه حيواناً ناطقاً من طولٍ وعرضٍ وعقلٍ وعلمٍ وفقرٍ وغنىً ومرضٍ وصحّةٍ . فالكلّي « 1 » متحقّقٌ في الخارج بما هو قسمٌ من الجزئي ، فيكون الكلّي - على هذا - ممّا تراه العين الخارجيّة ؛ لأنَّني حينما أنظر إلى زيدٍ أرى الإنسانيّة وأشياء زائدة ، فمن هذه الناحية لا يتعذّر النظر إلى الكلّي حسّيّاً ، فضلًا عن التصوّر العقلي . الوجه الرابع : أن نجيب عن أصل الإشكال ، ففي قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ إمّا أن نقول : إنَّ ( خُلق ) مبني للمجهول ، وإمّا أن نقول : مِمَّ خَلق ، أي : خلق منه ، نظير قوله تعالى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ « 2 » ، أي : ما أنت قاضيه . فإذا أرجعنا الضمير إلى الإنسان الفرد لزم المحذور ؛ لأنَّ الإنسان الفرد لا يمكن له أن ينظر إلى مصدره الفردي وجهته التي خلق منها ، وهو واضحٌ ، إلّا أنَّ رجوع الضمير إلى نفس الإنسان فيه تأمّلٌ ؛ لأنَّ الضمير يرجع إلى مرجعه بحدّه بلا زيادةٍ أو نقيصةٍ ، فعندما نقول : رأيت زيداً فأكرمته ، فهل أكرمت عمراً ، أو أكرمت الإنسان ، أو أكرمت بعض زيد ؟ ليس ذلك كلّه ، بل أكرمت زيداً بحدّه لا أكثر ولا أقلّ . وفي المقام يرجع الضمير إلى مرجعه بدون زيادةٍ ولا نقصانٍ ، لكن إذا استغنينا عن هذا الظهور بدليلٍ عقلي ، وهو أنَّه يستحيل أن يرجع إلى مرجعه
هامش
( 1 ) أي : الكلّي الطبيعي . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 72 .