تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
نظراً بمعنى من المعاني ، وبالنظر العقلي تتجلّى الحقائق وتتّضح . وقال الراغب أيضاً : وقد يُراد به التأمّل والفحص ، وقد يُراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وهو الروّية « 1 » . والرويّة هي حاصل الفكرة والمعرفة التي يعزم عليها الإنسان بعد التفكير ، فيكون مفاد الآية : فليفكّر الإنسان ممّ خُلق ، ولا بأس أن يفكّر الإنسان بسبب نفسه أو بسبب غيره ، فإذا كان الإحساس المباشر ممتنعاً فالتفكير ممكنٌ . الوجه الثاني : أنَّ الإشكال ناشئٌ من أن يُراد من الإنسان الفرد نفسه ، فإذا قلنا : بل يُراد بالإنسان النوع لا الفرد ، يعني : ينظر كلّ فردٍ إلى نفسه وغيره ، ومعنى ( أن ينظر إلى نفسه ) النظر إلى سبب وجود أولاده ، فله النظر إلى سبب وجود أولاده ولا إشكال عقلي في ذلك . الوجه الثالث : أن يُراد من ( من ) التبعيضيّة لا السببيّة ؛ فإنَّ كلًا من السببيّة والتبعيضيّة من المعاني اللغويّة ، والإشكال مبتنٍ - بعد التنزّل عن الوجوه السابقة - على أنَّ المراد من ( من ) السببيّة مِمَّ خُلِقَ أي : من المني الذي خُلق منه أو الماء الذي خُلق منه . مع أنَّا نقول بالتبعيض ويكون المراد : فلينظر الإنسان إلى بعض ما خُلق منه ، وهذا وإن كان على خلاف الظاهر ، إلّا أنَّه أُطروحةٌ وجيهةٌ ، فيُقال : إنَّ العلل أربع : مادّية وصوريّة وفاعليّة وغائيّة ، والكون خلق بهذه العلل ، وكلّها أسبابٌ ، فأين ما نظرت نظرت إلى بعض هذه الأسباب . فإن قلت : إنَّ الآية أفادت : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 519 ، مادّة ( نظر ) .