تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والغرض : أنَّ ما أودّ التنبيه عليه هنا أمرٌ لم يلحظه أحدٌ ؛ لأنَّ الظاهر على خلافه ، وهو : أنَّنا إذا لاحظنا الدلالة المطابقيّة مئة بالمئة سقط الكلام عن الاعتبار . والوجه فيه : أنَّ الإنسان لا يمكن أن ينظر ممّ خلق منه حقيقةً ، أي : أن ينظر إلى مني أبيه ، فكلّ مولودٍ يولد بعد زوال ذلك من عالم الوجود ، فالماء الذي تركّب منه الإنسان لا يمكن للإنسان أن ينظر إليه ، فيكون الأمر هنا أمراً بما لا يطاق ، ويكون من قبيل تكليف العاجز ، وحينئذٍ يسقط الخطاب عن الاعتبار ، وبهذه القرينة يلزم صرفه عن ظهوره . ولعلّه لا أحد يفهم من الآية هذا الظهور ، مع أنَّه الظهور المباشر المطابقي للآية . حينئذٍ نقول : إذا كان الفهم المطابقي ساقطاً ، فكيف يتمّ تصحيح فهم الآية ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ النظر إن كان المراد منه النظر العيني والإحساس المباشر كان مستحيلًا ؛ لأنَّه يلزم منه التكليف بغير المقدور ، كما تقدّم ، فلابدّ أن يُراد به النظر العقلي ، أي : الالتفات والتفكير لا النظر الحسّي . إن قلت : إنَّ النظر ظاهرٌ في النظر الحسّي لا العقلي . قلت : النظر العقلي له أساسٌ في اللغة أيضاً . قال الراغب في « مفرداته » النظر : تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته « 1 » . فتقليب البصيرة تقريب الذهن والعقل ، فيكون النظر العقلي
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 518 ، مادّة ( نظر ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 146 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر