تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والملائكة رقباء والمعصومين رقباء ، احتاج إلى شيءٍ من الموعظة ، وهي أنَّنا نراقبكم وأنتم عليكم أيضاً أن تراقبونا فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ . فهل أنت خلقت نفسك ؟ فإذ لم يكن كذلك ، فأين خالِقُك ؟ وإذا عرفته فعليك ملاحظته ومراقبته ومراعاته . الأُطروحة الرابعة : أنَّه بعد أن ذكر الحفظ من الشرور في الدنيا نبّه على أنَّ هذا الحفظ يرتفع في يوم القيامة ، كما في الخبر الوارد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، أعني : قوله : « فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيءٍ » « 1 » . فالحفظ إنَّما كان في الدنيا ، وسيرتفع إلى الأبد ، وحينئذٍ يحتاج إلى ذكر يوم القيامة ، والدليل المقرّب لمفهوم يوم القيامة هو فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ . الأُطروحة الخامسة : أنَّه بعد أن ذكر إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ اقتضى التنبيه على شيء قبله وعلى شيء بعده ، وهو أنَّ هذه النفس التي أشعر بها الآن لها تاريخٌ في الماضي ولها تاريخٌ في المستقبل : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ، أي : فلينظر الإنسان إلى الماضي : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ وقوله : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ إشارةٌ إلى المستقبل . وبعد أن كان الكلام عن التفريع نعود إلى مدخول التفريع في قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ، وهو أمرٌ بلام الأمر ، ولام الأمر إذا دخلت على المضارع جعلته كصيغة افعل في الدلالة على الوجوب ، وسيأتي الكلام عن الوجوب .
هامش
( 1 ) الكافي 58 : 2 ، باب فضل اليقين ، الحديث 8 ، المناقب 297 : 3 ، فصل : في ذكر سيفه ودرعه ومركوبه ، وسائل الشيعة 203 : 15 ، الباب 7 ، الحديث 20282 .