تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ : يلزم أوّلًا أن نفهم : لماذا جاء ب - ( الفاء ) فقال : ( فلينظر ) ولم يقل : ( لينظر الإنسان ) ؟ نعم ، الفاء تفريعيّة ، وهذا لا كلام فيه ، لكن ما ينبغي فهمه هو أنَّه تعالى لماذا فرّع هذا التفريع ؟ ويمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في المقام : الأُطروحة الأُولى : أن نفهم هذا التفريع من خلال فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، فهذا التفريع يبرهن على وجود الآخرة إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ، أي : عليها حافظٌ في البرزخ وفي القيامة وفي الجنّة وفي النار . وإن استبعد المادّيون ذلك قلنا لهم : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ، والذي خلقك أوّل مرّة قادرٌ على أن يخلقك مرّة ثانيةً وثالثةً وعاشرةً ، فالمعجزة التي ترونها من تربية الجنين من الحويمن إلى الإنسان ممّا لا ينبغي الارتياب فيها . فلماذا تستبعدون الخلق الثاني فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أي : على رجعه في الدار الآخرة ؟ فهذا برهانٌ على يوم القيامة ببيان : أنَّ السيّد الطباطبائي فهم من حَافِظٌ أي : حافظ للنفس في يوم القيامة ، ومن هنا احتاج للبرهان على يوم القيامة . وما ذكره متوقّفٌ على مقدّمةٍ ، وهي صحّة فهمه للآية : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ والتفريع هنا مرتبطٌ بما فهمه من الآية . أمّا إذا ناقشنا فهمه للآية فسوف نحتاج إلى أن نبحث عن وجهٍ جديدٍ ؛
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 259 : 20 ، تفسير سورة الطارق .