وفي يوم القيامة وفي الجنّة وفي النار : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولَى « 1 » .
إلَّا أنَّه تقدّم أنَّ احتمالات النفس عديدة ، واحتمالات الآية متعدّدة أيضاً ، فيصلح ما ذُكر أن يكون أحد هذه الاحتمالات ، فتكون النفس بالمعنى الذي يقصده تحفظ في البرزخ وتحفظ في القيامة وتحفظ في الجنّة وتحفظ في النار .
أقول - كأُطروحة وجيهة - : إنَّ الحفظ قد يتحقّق في الدنيا ، وهو ممّا لم يتعرّض له السيّد الطباطبائي ؛ لأنَّ مراده أنَّها تحفظ بعد الموت ، ونحن نقول : إنَّها تحفظ قبل الموت أيضاً ، والدليل عليه إطلاق الآية ، مع أنَّ كلام السيّد الطباطبائي لا يشمل هذه الحصّة .
بل قد يُقال : إنَّنا فهمنا ذلك بحسب ما يفهمه العرف ؛ إذ العرف يفهم من الآية أنَّ الحفظ خاصٌّ بالدنيا ، وهذا يصلح أن يكون شكلًا من أشكال الاستدلال ، ويكون هذا الاحتمال مغايراً لما أفاده السيّد الطباطبائي . ثُمَّ لو تقدّمنا خطوةً لقلنا : إنَّ الحفظ أعمّ من كونه في الدنيا أو الآخرة ، فما أفاده ( قدس سره ) على خلاف إطلاق الآية .
كما يرد عليه أنَّه قال : إنَّ كلّ نفس إلّا عليها حافظٌ « 2 » ، أي : ضدّها ، لا في مصلحتها ، وهو عبارةٌ عن تحميل المسؤوليّة الأخلاقيّة التي هي بمعنى الرقابة ، فحافظ أي : حافظٌ للأعمال . ولو أراد المعنى الذي ذكره لكان عليه أن يقول : ( إنَّ كل نفس إلّا لها حافظٌ ) ، وسيكون المعنى أنَّه لمصلحتها ؛ لأنَّه حافظٌ لها ، أي : حافظٌ من الشرور ، فيكون هذا قرينةً على خلاف الاستظهار الذي استظهره ؛ لأنَّه يصرف الآية إلى جهة الرقابة ، لا إلى جهة الحفظ من الشرور .
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، الآية : 86 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 258 : 20 ، تفسير سورة الطارق .