زمانٍ من الأزمان ؛ لأنَّنا إذا لاحظنا خطّ حياة الإنسان فمرّة يكون في الدنيا ، ومرّة في البرزخ ، ومرّة في عرصات القيامة ، ومرّة في الجنّة ، أو في النار ، فيكون الإطلاق إطلاقاً أزمانيّاً لكلّ هذه المراحل .
وبعد ملاحظة هذه الاحتمالات وضرب بعضها ببعض قد يكون الحاصل ما يزيد على مائة احتمالٍ في ما هو المراد من الآية الكريمة . نعم ، ليس كلّ الاحتمالات قابلةً للانطباق ، فلابدّ من إسقاط بعضها ؛ لعدم مطابقتها للواقع أو لعدم تماميّتها في نفسها ، مع أنَّها لا تمثّل فكرة متكاملة . وبلحاظ النتائج قد تكون هناك نتائجٌ ولوازمٌ باطلةٌ ؛ إذ الوجود اللاهوتي لا يحتاج إلى مراقبةٍ وحفظٍ مثلًا . ونحوه الكلام فيما لو فسّرنا النفس بالروح العليا ؛ فالله سبحانه حافظها فقط ، ولا يصحّ أن نقول : حافظها الملائكة ؛ لأنَّها أعلى من الملائكة ، والملائكة تحفظ ما دونها ولا تحفظ ما فوقها ، فهذا من خطل القول .
ثُمَّ إنَّ ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يصلح كأُطروحة وجيهةٍ ، ويدل عليها بعض القرائن من الآية .
قال ( قدس سره ) : فتفيد - أي : الآية - أنَّ النفوس محفوظةٌ : لا تبطل بالموت ولا تفسد ، حتّى إذا أحيا الله الأبدان أرجع النفوس إليها ، فكأنَّ الإنسان هو الإنسان الدنيوي بعينه وشخصه ، ثُمَّ يجزيه بما تقتضيه أعماله المحفوظة عليه من خيرٍ أو شرّ « 1 » . وهذا حفظٌ ، وعليه عدّة قرائن أوضحها قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ .
فالحفظ يكون للنفس لا للبدن ، والبدن يزول وتحفظ النفس في البرزخ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير الميزان 258 : 20 ، تفسير سورة الطارق .