لأوّل ضربةٍ ، ولن يتخلّيا عنه إلّا بأمر من الله تعالى .
الاحتمال الرابع : المعصومون الأربعة عشر ( سلام الله عليهم ) فقط ، لا الأنبياء السابقون ولا المعصومون بالعصمة الثانويّة ، بل المراد المعصومون الأربعة عشر الذين هم خير الخلق على الإطلاق ، فهم حافظون بكلا المعنيين : حافظون للخلق وللبشريّة . وإلى هذا المعنى أفاد مولانا الحجّة ( عجّل الله فرجه الشريف ) في رسالته إلى الشيخ المفيد « إنَّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء « 1 » واصطلمكم « 2 » الأعداء » « 3 » . والغرض الإشارة إليه ، مع أنَّه لا يختصّ بالامام الحجة ( عج ) ، بل يشملُ كافّة المعصومين ( عليهم السلام ) ولا سيّما النبي الخاتم محمّد ( ص ) والوصي الخاتم علي ( ع ) .
كما أنَّهم ( عليهم السلام ) حافظون من الحفظ والمراقبة ، فإمامنا الحجّة ( عج ) - الذي هو إمامنا - يتحمّل هذه المسؤوليّة ؛ إذ ورد في الروايات أنَّ أعمال العباد تعرض عليه قبل صدورها من العباد في ليلة القدر « 4 » .
ثُمَّ إنَّ الله أعلم بعدد العوالم الموجودة ، وإن أمكن القول : إنَّ العالم إمّا الدنيا وإمّا الآخرة ، والحفظ بحسب إطلاق الآية إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ حفظٌ في الدنيا وفي الآخرة ، فالآية لها إطلاقٌ أزماني ، أيّ : إنَّ الآية شاملة لكلّ
هامش
( 1 ) اللأواء : الشدّة وضيق المعيشة .
( 2 ) اصطلمه : استأصله .
( 3 ) الاحتجاج 495 : 2 ، ذكر طرفٍ ممّا خرج أيضاً عن صاحب الزمان ( ع ) ، الخرائج 902 : 2 ، بحار الأنوار 174 : 53 ، الباب 31 ، الحديث 7 .
( 4 ) راجع الأحاديث الواردة في بحار الأنوار 333 : 23 - 354 ، كتاب الإمامة ، الباب 20 : عرض الأعمال عليهم ( عليهم السلام ) وأنّهم الشهداء على الخلق .