الاحتمال الثاني : أنَّ الحافظ كبار الملائكة والمقرّبون من قبيل : جبرائيل وميكائيل ؛ فإنَّ من أعمالهم الحفظ .
الاحتمال الثالث : أنَّ الحافظ الملائكة المراقبون للبشر . ولا بأس بالإشارة إلى أقسام الملائكة في ضوء الآيات والروايات .
القسم الأوّل : ملائكة اليمين واليسار الحافظين للحسنات والسيّئات . وأمّا مكان تواجدهم فقد قيل : إنَّ مكانهم على الكتفين ، وقيل : إنَّهما على جانبي الفم يسمعون ما يلفظ من قولٍ « 1 » ، كما في قوله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » ، والرقيب هنا بمعنى الحافظ .
القسم الثاني : ملائكة الليل وملائكة النهار الذين ينزلون ويصعدون بين الطلوعين ، وعملهم المراقبة .
القسم الثالث : الملائكة الحافظون من الشرور ، كما في قوله تعالى : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ « 3 » ، أي : ندفع عنكم الشرور المحتملة . وورد عن أمير المؤمنين ( سلام الله عليه ) أنَّه قال : « إنَّه ليس من عبدٍ إلّا وله من الله حافظٌ وواقيةٌ ، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيءٍ » « 4 » . يعني : إذا تخلّيا عنه يصير هدفاً
هامش
( 1 ) أُنظر : البرهان في تفسير القرآن 134 : 5 ، تفسير سورة ق ، ومجمع البحرين 284 : 4 ، مادّة ( حفظ ) .
( 2 ) سورة ق ، الآية : 18 .
( 3 ) سورة فصّلت ، الآية : 31 .
( 4 ) الكافي 58 : 2 ، باب فضل اليقين ، الحديث 8 ، المناقب 297 : 3 فصل : في ذكر سيفه ودرعه ومركوبه ، وسائل الشيعة 203 : 15 ، الباب 7 ، الحديث 20282 .