تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مركّبٌ من مادّةٍ وروحٍ . وقد أفاد الملّا هادي السبزواري ( قدس سره ) في « المنظومة » أنَّ النفس في وحدتها كلّ القوى « 1 » . فعندئذ نقول : إنَّ المراد في الآية جميع تلك التفسيرات والمعاني المذكورة للنفس ، ويكون هذا الاحتمال جامعاً للاحتمالات السابقة طرّاً . وأمّا الحافظ ففيه مادّة وهيئة ، فمادّة الحافظ هي الحفظ ، والهيئة على وزن فاعل ، أي : الشخص الذي يمارس الحفظ . ونقول أيضاً : إنَّ الحافظ سواء كان بنحو الاشتراك المعنوي أم بنحو الاشتراك اللفظي له معنيان : الأوّل : أنَّ الحفظ بمعنى الوقاية من الشرور ، فتحفظه عندك ، أي : تصونه من اللصوص وتصون أولادك من الشرور ، فأنت حافظٌ لهم . الثاني : أنَّ ( حافظ ) بمعنى : حافظ لأعماله ، وأصله من التذكّر ، أي : يحفظها في ذاكرته ويصونها من النسيان . وهذا المعنى يرجع إلى الوقاية والصيانة ، أعني : إلى المعنى الأوّل بنحو الاشتراك المعنوي . وعلى هذا المعنى فالملائكة أو الله يتذكّرون أعمالنا حتّى يذكّرونا بها يوم الجزاء ، فيكون الحافظ بمعنى الرقيب . ثُمَّ علينا أن ننقل الكلام إلى أمرٍ مهمٍّ ، وهو : مَن هو فاعل الحفظ ؟ وفي الإجابة يمكن أن نذكر عدّة احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنَّ الله جلّ جلاله حافظ كلّ شيءٍ ، وهو الفاعل في الحقيقة لكلّ حفظ . نعم ، قد يوكل الحفظ إلى الملائكة أو إلى المعصومين أو إلى ربِّ الأسرة ، أو إلى مالك المال ، إلّا أنَّ ذلك من جهة التسبيب ، فالحافظ الحقيقي هو الله تعالى ، وهو المسبّب الحقيقي الغني عن كلّ هذه الأسباب .
هامش
( 1 ) راجع شرح المنظومة 180 : 5 ، غرر في أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 138 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر