تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منفيّاً ، فيتحصّل من المجموع نفي النفي ، وهو ضدّ المعنى الذي كان فاسداً . والفرق بينهما : أنَّ الجملة تصبح موجبة جزئيّة ؛ لأنَّها تحوّلت من السالبة الكلّيّة إلى الموجبة الجزئيّة ، فنفي السالبة الكلّيّة أعمّ من الموجبة الكلّيّة والجزئيّة ، ولا تتعيّن في الموجبة الكلّيّة . الوجه السادس : إمّا أن تكون ( لمّا ) زائدةً أو مؤكّدةً ، وتكون ( إن ) المخفّفة من الثقيلة ، لا النافية ، فإذا كانت ( لمّا ) زائدة فلا معنى لها حينئذٍ ، وإذا كانت مؤكّدة فيكون المعنى : ( إنَّ كلّ نفسٍ عليها حافظٌ بالتأكيد ) وتكون موجبة كلّيّة حينئذٍ . وفي مثل سياق النفي - أي : تكون ( إن ) نافيةً - تكون عائدةً إلى معنى النفي الذي نفيناه بالحقيقة ، وهو ليس كلّ نفس عليها حافظ ، وهي تفيد السالبة الجزئيّة ؛ لأنَّ السالبة الكلّيّة مبرهنٌ على بطلانها ، بخلاف السالبة الجزئيّة ؛ لأنَّه قد يُراد من الحافظ حافظٌ معيّنٌ في مستوى خاصّ ، لا كلّ حافظ ، فليس كلّ نفس عليها حافظ بهذا المعنى ، أي : حافظ أعلى ؛ لأنَّها ليست في مستوى عالٍ حتّى تحفظ ، فالسلب الجزئي صحيحٌ ، بمعنى : أنَّ بعض النفوس عليها حافظٌ على وجهٍ ، لا على سائر الوجوه بطبيعة الحال . وينبغي التنبيه على أمرين : الأمر الأوّل : أنَّ قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ جواب القسم لقوله تعالى : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ . والمراد المعنى حينئذٍ : ( والله إنَّ كلّ نفس لما عليها حافظ ) . وقد أشرنا فيما سبق إلى أنَّ هذا المعنى له عدّة تأكيدات : منها القسم ، ومنها اللام ، إلّا أنَّ الرازي ذكر في تفسيره أنَّ في المقام جواب القسم فقط « 1 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 369 ، سورة الطارق .