ويُلاحظ : أنَّ زيادة ( ما ) لا معنى لها .
الوجه الثالث : أنَّه بناءً على التشديد في ( لمّا ) يُراد التأكيد حقيقةً أو مجازاً ، وأنَّ ( إن ) هي المخفّفة من الثقيلة ، وهي للإثبات لا للنفي ، فيكون المعنى : إنَّ كلّ نفس بالتأكيد عليها حافظٌ .
الوجه الرابع : وهذه الأُطروحة وإن كانت شاذّةً ، إلّا أنَّها محتملةٌ ، وحاصلها : البناء على التشديد في ( لمّا ) وأنَّ ( لمّا ) ظرف زمان بمعنى : حين ، وهو معنى مستعملٌ عرفاً ، تقول : أكرمتك لمّا جئتني ، أي : حين جئتني . والفرق أنَّه في هذا المثال دخلت ( لمّا ) على الجملة الفعليّة ، وفي الآية دخلت على الجملة الاسميّة لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ، سواء أكانت النسبة في الجملة الاسميّة تامّةً أم ناقصةً ، والحاصل : أنَّها ليست جملةً فعليّةً ، فيُراد بها التقيّد بالظرف المناسب ، فتكون ( لمّا ) أي : حين يناسب الحفظ .
وعلى أيّ حالٍ فالمحتملات متعدّدة :
منها : أن تكون ( إن ) نافيةً أو مخفّفةً من الثقيلة ، يعني : إمّا نافية أو مثبتة .
ومنها : أنَّ ( لمَا ) نافيةٌ أو زائدةٌ بناءً على التخفيف .
ومنها : أنَّ ( لمّا ) بناءً على التشديد إمّا بمعنى ( إلّا ) فتكون بمعنى التأكيد أو بمعنى الظرف أو زائدة ، فيكون الحاصل ( 16 ) احتمالًا بضرب 2 ( ع ) 2 ( ع ) 16 / 4 ، ونتائجها تختلف : فبعضها يفيد السالبة الكلّيّة ، وبعضها يفيد الموجبة الكلّيّة ، وبعضها يفيد الموجبة الجزئيّة ، وبعضها يفيد السالبة الجزئيّة . . . وهكذا .
الوجه الخامس : أن يُراد بالجملة نفي النفي ، والمعنى : ( ليس كلّ نفسٍ ليس عليها حافظٌ ) فتكون ( إن ) نافيةً و ( ما ) نافيةً أيضاً ، فيصبح الموضوع منفيّاً والمحمول
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤