والخصائص والظروف ، فكأنَّ هذه الأُمور ، كالمرض والفقر طرقت الإنسان ، كما في قولنا : هذا الرجل طرقه الفقر بفأسه . . . وهكذا . والغرض : أنَّ الإنسان مطروقٌ ، وإذا كان الطارق بمعنى المطروق ، صدق على الإنسان .
ولا بأس بالإشارة إلى أُطروحةٍ معاكسةٍ حاصلها : أنَّ الطارق هو الإنسان ، والمطروق هو الفقر أو الموت .
* * * * قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ :
قُرئ ( لمَا ) بالتخفيف أيضاً « 1 » ، وهو متعلّق القسم في قوله : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، وينبغي أن يتّضح لنا إعرابها أوّلًا لكي يتّضح معناها ثانياً . يُقال عادةً : إنَّ ( إن ) للنفي ، لا ( إن ) المخفّفة من الثقيلة ، وعلى هذا تفيد ( إن ) و ( ما ) النفي ، واللام لام التأكيد التي هي - بمعنى من المعاني - لام الابتداء ، فيكون المعنى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَما عَلَيْهَا حَافِظٌ ولا يكون مفادها مفاد السالبة الجزئيّة ، بل يكون مفادها مفاد السالبة الكلّيّة ؛ لأنَّ الموضوع هو النفس ، والمحمول أنَّه ليس عليها حافظٌ .
ولهذا الكلام لازمٌ باطلٌ ، ولذا حاول المفسّرون أن يفرّوا منه ؛ لأنَّه قطعاً غير مقصودٍ ، بل المقصود وجود الحافظ لا نفي الحافظ ، ولا أقلّ من حفظ الله تعالى لكلّ نفسٍ ، لو أنكرنا وجود الملائكة كحافظين ، ولا يعقل أن يقصد القرآن خلاف ذلك .
والحفظ - على ما سيأتي - : إمّا بمعنى دفع البلاء والضرر ، وإمّا بمعنى
هامش
( 1 ) وهذه القراءة مرويّة عن أبي عمرو ، ونافع ، والكسائي ، وابن كثير ، وخلف ، ويعقوب . راجع في هذا المجال : معجم القراءات القرآنيّة 113 : 8 ، سورة الطارق .