المراقبة ، أي : يراقب أعمالنا . وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ « 1 » أي : يحفظها ويلحظها وينظرها ؛ لأنَّه أبصر الناظرين وأسرع الحاسبين وأسمع السامعين ، فهو من هذه الناحية حافظٌ بكلا المعنيين ، ولا يمكن أن نفهم من القرآن النفي .
وعليه فلابدّ من أن نصوّر الوجوه التي تناسب تبديل المعنى من النفي إلى الإثبات حتّى لا يلزم لازمٌ باطلٌ . وإليك بيان هذه الوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره صاحب « الميزان » من أنَّ ( لمّا ) بالتشديد بمعنى ( إلَّا ) ، وأنَّ ( إن ) نافية ، والمعنى : ما من نفسٍ إلّا عليها حافظٌ . وعليه فتفيد السالبة الكلّيّة التي تعني - بتعبيرٍ آخر - عكس الموجبة الكلّيّة « 2 » ، فنفي العدم بنحو السالبة الكلّيّة ، وإثبات الوجود بنحو الموجبة الكلّيّة . قال : والمعنى : ما من نفسٍ إلّا عليها حافظٌ « 3 » .
ولا يخفى : أنَّ ما توصّل إليه كان بعد طيّ هاتين المقدّمتين : أنَّ ( إن ) نافية ، وقراءة ( لَمَّا ) بالتشديد لا بالتخفيف .
وتجدر الإشارة إلى أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لا يعتني بالقراءات ، فهو يعتمد على القراءة المشهورة التي هي قراءة حفص عن عاصم فقط .
الوجه الثاني : أنَّه بناءً على تخفيف ( لمَا ) قال الرازي : ( لمَا ) ما : زائدة ، و ( إن ) هي المخفّفة من الثقيلة ، فتكون للإثبات لا للنفي ، ويكون المعنى : إنَّ كلّ نفس لعليها حافظٌ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 14 .
( 2 ) المقصود هو العكس اللغوي لا الاصطلاحي .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 259 : 20 ، تفسير سورة الطارق .
( 4 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 370 ، سورة الطارق .