قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » وقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 2 » .
إن قلت : إنَّ الأغلب في هذه الأُمور أنَّها لا تحدث ذلك ؛ لأنَّ القليل من البشر يحصل لهم الإيمان والتسليم والرضا بذلك .
قلت : هذا صحيحٌ ، إلّا أنَّ هذا لا يدلّ على فساد التفسير الذي تقدّم ؛ وذلك باعتبار أنَّ البلاء الدنيوي سببٌ اقتضائي للتكامل والإيمان ، لا سببٌ علّي ، أي : لا يؤثّر حتماً وفعلًا في جميع الناس ، والسببيّة لهذه الأُمور اقتضائيّة ، ولذا قال تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » ، أي : بنحو الاحتمال .
والاقتضاء إنَّما يؤثّر إذا فقد المانع ، وأمّا إذا وجد المانع فلا يؤثّر المقتضي أثره . وأغلب الناس لهم موانعهم التي تمنعهم عن تحصيل النتائج الطيّبة من البلاءات الدنيويّة ، كما قد يحصل حسن التوفيق لجماعةٍ بلحاظ النتائج الطيّبة .
فإن قلت : لو كان الطارق - الذي هو اسم فاعل - بمعنى اسم المفعول ، فهل تتغيّر هذه الأُطروحات والمعاني المذكورة للطارق والنجم الثاقب المبنيّة على أساس أنَّ الطارق اسم فاعل أم يتمّ الحفاظ عليها ؟
وللجواب على ذلك نقول : ينبغي أن نحافظ على هذه المعاني المتقدّمة ؛ لأنَّنا إن قصدنا من الطارق اسم الفاعل ، فنقصد به ما يرد على الإنسان من طارق المرض وطارق الشهوة ، ويكون الإنسان مطروقاً لهذه الأُمور . وإن قصدنا من الطارق اسم المفعول ، فينطبق على الإنسان ما يأتيه من الصفات
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 176 ، وسورة الحشر ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 221 ، وسورة إبراهيم ، الآية : 25 ، وسورة القصص ، الآية : 43 ، وسورة الزمر ، الآية : 27 ، وسورة الدخان ، الآية : 58 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 176 ، وسورة الحشر ، الآية : 21 .