واحد النجوم فالإشكال قد يكون وارداً ، إلّا أنَّنا لو فهمنا من النجم أنَّه بمعنى ما نجم وحصل وحدث ، فهذه المعاني المحتملة جائزةٌ ، سواء كانت خيراً أم شرّاً . فالبلاء الدنيوي أو المرض أو غيرها تنجم وتحدث ، فهي نجمٌ بهذا المعنى .
الوجه الثاني : أنَّنا نقول بأنَّه حتّى لو فهمنا من النجم واحد النجوم - مع أنَّه من الفهم المجازي - فإنَّه لا يُراد من النجم إلّا المعنى الكلّي ، وهذا الكلّي له حصصٌ وأجزاءٌ ، ومثال ذلك كلّي المرض ، فحينما يمرض الإنسان يكون مرضه مصداقاً لكلّي المرض ، ونحوه الكلام في كلّي الفقر والغنى ، فكأنَّ ذلك الكلّي يشعّ على مصاديقه ، كما يشعّ النجم على الأرض أو على الناس .
وأمّا قضيّة الثاقب فإن قلت : إنَّ هذه الأُمور لا توصف بالثاقب ، وما ذلك إلّا قرينةٌ على عدم إرادتها ، وإنَّما المراد أمرٌ آخر غير هذه الأُمور .
قلت : يمكن الجواب بعدّة وجوهٍ ، لعلّ أوضحها أن نقول : إنَّ النجم الثاقب بمعنى المتوهّج ، والكثير من النجوم بل كلّها قابلةٌ للتوهّج والزيادة .
كما أنَّ الفقر قابلٌ للزيادة ، والمرض قابلٌ للزيادة ، والبلاء الدنيوي قابلٌ للزيادة ، فضلًا عن الطيّبات والخيّرات ، وزيادتها توهّجها ، فكلّ هذه الأُمور نجم متوهّج ؛ لأنَّها تحدث وتزداد .
نعم ، إن فهمنا من النجم الثاقب النجم في السماء ، فحينئذٍ لا يشمل سفاسف الأُمور ؛ لأنَّه مدح ، وليس النجم هنا بمعنى ما يحدث . وحينئذٍ نقول : قد تكون هذه الأُمور من الفقر والمرض والبلاء الدنيوي بهذا المعنى أيضاً ، وذلك بلحاظ نتيجتها ؛ لأنَّها تحدث نتيجةً طيّبةً في النفس وتحدث إيماناً ودرجةً من التسليم واليقين والرضا ، ولذلك عبّر عن عاقبة هذه الأُمور بنحو
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠