اللوحة والنجوم بمنزلة المسامير ، فهي ثاقبةٌ للوحة التي فوقها ، وعليه فالنجوم ثاقبةٌ للسماء .
البيان الثاني : أن نقول : إنَّه لا حاجة إلى ذاك التصوّر ، بل السماء موجودةٌ ، وهي سوداء مظلمةٌ ، وهذه الإضاءات الصغيرة التي هي عبارة عن الكواكب تمثّل ثقباً في هذا الظلام ، فالنجمة المتوهّجة بمنزلة الثقب في الظلام الذي نراه في السماء . وهذا البيان أقرب عرفاً ولعلّه هو مقصود الأُطروحة الأُولى حينما قالوا بأنَّ الضوء يثقب الظلام ، لا أنَّ الضوء النازل من النجوم يثقب الظلام .
والفرق بين الأُطروحتين الأُولى والثالثة : أنَّ الغرض من الأُطروحة الثالثة ببيانيها الإشارة إلى أنَّ النجم يثقب ما فوقه من السماء أو الظلام ، وأمّا مفاد الأُولى فهو أنَّ الضوء يثقب ما تحته ، أي : ما يشعّ عليه وما يكشفه من الأُمور .
والخطوة الأُخرى في البحث أن نقول : إنَّ ممّا ذكرنا من المعاني المتقدّمة في الطارق : البلاء الدنيوي والعطاء الإلهي وما يحدث في النفس من هيجان الشهوة ، فهل يصدق على كافّة هذه المعاني أنَّها طارق ؟
مع أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّ هناك وحدة سياق في هذه الآية ، فالطارق الموصوف بأنَّه نجمٌ ثاقبٌ يشكّل قرينةً على عدم إرادة كلّ هذه المعاني التي تصلح أن تكون بمعنى الطارق ، فلا تصلح هذه المعاني جميعاً لأن توصف بكونها نجماً أو بكونها ثاقباً .
ويمكن الجواب عن ذلك بعدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ وصفها بالنجم صحيحٌ ؛ لأنَّنا إن فهمنا من النجم
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩