والظاهر : أنَّ هذا موضوعٌ بنحو الاشتراك اللفظي ، أي : موضوعٌ بوضعين لمعنيين بنحو الاشتراك اللفظي ، لا بنحو الاشتراك المعنوي ، فثقب التي بمعنى ( عمل ثقباً ) غير ثقب التي بمعنى ( وهج النار ) ؛ فلكلّ منهما معنى يختلف عن الآخر ، وإن كان اللفظ متّحداً .
وأمّا وصف النجم ب - الثَّاقِبُ فيمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في المقام :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ النجم وصف بالثاقب ؛ لأنَّهم تصوّروا أنَّ الضوء يثقب الظلام ، فقالوا : بما أنَّ الضوء يثقب الظلام ، فالنجم كذلك يثقب الظلام بنوره ، فصار النجم ثاقباً .
وليس ما ذُكر في الحقيقة أمراً عرفيّاً ، وإن كان هو القول المشهور عند المفسّرين ، فإنَّه إن أُريد به إزالة الظلام ، لم يصدق عليه أنَّه ثقب .
وإن أُريد به ثقب بمعنى إيجاد فجوةٍ فيه نظير ما يسمّى بثقب الأوزون ، فالضوء لا يصنع فجوةً في الظلام ، وإنَّما يجعل الظلام قليلًا ، وهو ما يسمّى ب - ( الغبش ) ؛ لأنَّ الضوء ينزل عموديّاً في جوّ الظلام ممّا يؤدّي إلى قلّة واضمحلال الظلام .
الأُطروحة الثانية : النَّجْمُ الثَّاقِبُ أي : المضيء من ثقبت النار ، أي : ذكّيتها ، فالنجم الثاقب ، أي : النجم الذي له ذكاء وتوهّج ، وعليه يكون المراد من النَّجْمُ الثَّاقِبُ النجم المتوهّج ، وهذا هو الأرجح .
الأُطروحة الثالثة : أن يُراد ب - النَّجْمُ الثَّاقِبُ أنَّه ثاقبٌ للسماء لا للظلام ، خلافاً لما أفاده المشهور . ويتمّ تصوير ذلك بأحد بيانين :
البيان الأوّل : أنَّ جملة من علماء الفلك كانوا يتصوّرون أنَّ السماء بمنزلة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨