لفظان مترادفان ، ولا تفاوت في معناهما ، فيطلق النجم والكوكب على كلّ جسمٍ مضيءٍ في الأُفق أو السماء ، سواء كان متحرّكاً أم ثابتاً ، وسواء كان ضوئه مكتسباً من غيره أم ذاتيّاً له . ولم يكن هناك من يميّز بين النجوم والكواكب على هذا الأساس في الأعصار السابقة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي حينئذٍ لأن يوضع لكلّ واحد منهما اسمٌ خاصٌّ ومستقلٌّ .
فإن قلت : لماذا قال : النَّجْمُ الثَّاقِبُ مع أنَّ نجمة المغرب من توابع الشمس ، وهي ليست نجماً بل كوكباً ؛ لما تقدّم من أنَّ الكوكب يأخذ نوره من غيره ؟
قلت : ينبغي أن لا يغفل عمّا ذكرناه قبل قليل من : أنَّ النجم والكوكب في اللغة بمعنى واحدٍ .
وأمّا الثاقب فقال الراغب : الثاقب المضيء الذي يثقب بنوره ، وإصابته ما يقع عليه « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلام الراغب من مجازٍ ؛ إذ المعنى لا يثقب ما يقع عليه ، كما أنَّ النور لا يثقب ما يقع عليه ، فالثقب هنا ليس حقيقيّاً ، بل هو مجاز .
وأفاد الراغب أيضاً : أنَّ أصل الثاقب من الثُقبة ، والمثقب الطريق في الجبل الذي كأنَّه قد ثُقب ، أي : الغار الذي يكون في الجبل . قال أبو عمرو : والصحيح المُثقب ، وقالوا : ثقّبت النار ، أي : ذكّيتها « 2 » .
ويلزم التأكيد على هذا المعنى : ( ثقّبت النار : أي ذكّيتها ) ، أي : جعلتها ترتفع وتتوهّج وتزداد .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 75 ، مادّة ( ثقب ) .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 75 ، مادّة ( ثقب ) .