قرص الشمس بقليلٍ ، أو يُراد به الكواكب التابعة للشمس ، التي هي باصطلاح الفلك القديم الكواكب المتحرّكة « 1 » ؛ لأنَّهم لاحظوا قديماً أنَّ قسماً من النجوم ثابتٌ وقسماً آخر متحرّكٌ ، وما يُراد به هنا هو المتحرّك دون الثابت .
وقد ثبت في الفلك الحديث أنَّ هذه الكواكب تابعةٌ للشمس ، وإنَّما ترى متحرّكةً ؛ لقربها من الأرض ، فيُراد بالكواكب هذا المعنى .
والشاهد على هذا المعنى الاصطلاح الحديث ، ولذا يفرّق في الاصطلاح بين الكوكب والنجم : بأنَّ النجم ما كان مضيئاً بذاته ، والكوكب ما أخذ ضوءه من غيره .
وما أُفيد يكون كالقرينة على أنَّ المراد من النجم ليس الكواكب التابعة للأرض ؛ لأنَّها تأخذ نورها من غيرها ، فليس النور ذاتيّاً لها كالشمس ، وعلى هذا إذا ورد اسم الكوكب أُريد به ذلك ، من قبيل قوله تعالى : وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ « 2 » .
وأمّا إذا ورد اسم النجم فيُراد به المعنى الآخر ، إلّا أنَّ هذا يمكن الطعن في كبراه ، إن صحّ التعبير ؛ إذ مَن يقول : إنَّ المراد بالنجم ما كان في قبال الكوكب ؟ والظاهر : أنَّ هذا الاصطلاح المتأخّر - أعني : كون النجم ما كان مضيئاً بذاته ، والكوكب ما أخذ ضوءه من غيره - وإن كنّا نحسّ به بالوجدان ، إلّا أنَّه لم يكن في أصل اللغة ، ففي أصل اللغة النجم والكوكب واحدٌ « 3 » ، فهما
هامش
( 1 ) راجع كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1287 : 2 ، الفلك .
( 2 ) سورة الانفطار ، الآية : 2 .
( 3 ) أُنظر : تاج اللغة وصحاح العربيّة 213 : 1 ، مادّة ( ككب ) ، مجمع البحرين 174 : 6 ، مادّة ( نجم ) ، مفردات ألفاظ القرآن : 504 ، مادّة ( نجم ) ، وغيرها .