تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الهبوط ، فيقال ( نَجَمَ ) ، أي : خرج على هيئة نجم . والظاهر أنَّه نجمٌ بالذات ، الذي هو واحد نجوم ، أو بمعنى المصدر ( نجم نجماً نجوماً ) . وعلى كلا التقديرين يكون معنى النجم الظهور بعد الخفاء . ويشهد لذلك قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ « 1 » ، فمعنى النجم في الآية هو ما ينجم من الحبّة من النبات الصغير ، أي : نبت من الأرض . ونحوه الكلام في ( مَنَجمْ ) ، والمراد منه الحفرة والمكان الذي يُستخرج منه المعدن ، أي : ينجم منها المعدن ، ومن هنا سمّي المنجم بالمنجم : إمّا بصيغة ما سمّي فاعله ، أو بصيغة ما لم يسمّ فاعله . والحفرة التي يُستخرج منها المعدن وإن سمّيت معدناً ، إلّا أنَّ التسمية من باب المجاز ؛ فإنَّ الحفرة ليست هي المعدن ، بل المعدن اسمٌ لما يُستخرج من الحفرة ، والحفرة محلّ الإنجام والنجوم ؛ لأنَّه منها ينجم المعدن ، وتسمية الحفرة بالمنجم أفضل من تسميتها بالمعدن . وتجدر الإشارة إلى أنَّه حينما يوصف النجم بالثاقب يكون بمنزلة القرينة المتصّلة على أحد المعنيين ، وهو النجم بمعنى الواحد من النجوم ، لا النجم بمعنى المصدر ؛ لوضوح أنَّ المصدر لا يوصف بالثاقب على كلام سوف يأتي إن شاء الله . وأمّا الألف واللام في ( النجم ) فهي : إمّا جنسّية وإمّا عهديّة . فإن كانت عهديّة كان المراد بالنجم نجماً معيّناً : كنجمة المغرب ؛ فإنَّ نجمة المغرب يُلتفت إليها ؛ لظهورها وبروزها قبل غيرها من النجوم ، وهي التي تخرج قبل سقوط
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 6 .