سُئل فقيل : فما هو الطارق ؟ فأُجيب وقيل : النَّجْمُ الثَّاقِبُ « 1 » .
أقول : ويتّضح المعنى من الإعراب ، فلابدّ من فهم إعراب لفظ النجم هنا . وفيه عدّة أُطروحاتٍ :
الأُطروحة الأُولى - ولعلّه هو المشهور - : أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره : هو .
الأُطروحة الثانية : أن لا يكون له محلٌّ من الإعراب ؛ لأنَّنا قلنا : إنَّه لا يتعيّن أن تكون كلّ الألفاظ كذلك .
فإن قيل : فإنَّه مرفوعٌ ، ما يدلّ على أنَّ له محلًا من الإعراب .
قلنا : أوّلًا : أنَّه للمصلحة البلاغيّة .
ثانياً : أنَّ الأصل في الإعراب هو الرفع ما لم يثبت خلافه .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون بدلًا من الطارق .
قال الراغب في « مفرداته » أصل النجم الكوكب الطالع ، وجمعه نجوم « 2 » .
فيتحصّل من ذلك : أنَّ النجم أصله الكوكب . لكن يبقى السؤال : ما معنى الطالع في قوله : ( الكوكب الطالع ) ؟
أقول : معنى الطالع ما يصعد في الأُفق ، ويُقال لكلّ بادٍ من علوّ : طالع « 3 » .
فيكون حينئذٍ معنى النجم هو الظهور بعد الخفاء ، والصعود بعد
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 258 : 20 ، تفسير سورة الطارق .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 504 ، مادّة ( نجم ) .
( 3 ) أُنظر : لسان العرب 236 : 8 ، مادّة ( طلع ) .