ويمكن الجواب عنه من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّه عبّر بالصحف الأُولى بلحاظ كونها سابقةً على الإسلام ، فتكون هي الأُولى ، والصحف الثانية القرآن الكريم .
الوجه الثاني : أنَّه يصحّ ذلك بتقديركاف التشبيه ، فيكون المعنى كالصحف الأُولى ، وليست بأُولى حقيقةً .
الوجه الثالث : أن نحافظ على أنَّ الأُولى بمعنى الواحد ، لكن نقول : بأنَّه يوجد واحدٌ حقيقي وواحدٌ مجازي ، فالألف أو المليون لها واحدٌ حقيقي ، وهو الأوّل على الإطلاق ، وواحد تقريبي ، وهو القريب من الواحد الحقيقي . فالصحف الأُولى هي أُولى مجازاً أو تقريباً .
الوجه الرابع : أنَّهم قالوا في اللغة : إنَّ الأوّل يقابل الآخر ، ولا يقابل الثاني ، فالواحد يقابل الاثنين ، إلّا أنَّ الأوّل يقابل الآخر أو الأخير ، فتكون الكتب النازلة قبل الإسلام أُولى ؛ لأنَّها تقابل الصحف الأخيرة أعني : كتاب الإسلام .
الوجه الخامس : أنَّنا نستعمل في اللغة الأوّل بمعنى السابق أو القديم ، ومن ذلك قولنا : أمس الأوّل ، أي ما قبل الأمس والسابق عليه ، والاستعمال هنا من هذا القبيل ، فالمراد منه مطلق السبق والمضي ، فالصحف الأُولى بمعنى : الصحف السابقة أو الماضية .
وليُعلم : أنَّه هنا عبّر بالصحف ، وفي مواضع أُخرى عبّر بالألواح ، كما في قوله تعالى : قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 144 - 145 .