الوصايا العشر لا غير ؛ فإنَّ الوصايا العشر كانت كلّها نواهي ، أي : تعاليم تشريعيّة فقهيّة ، والظاهر أنَّ الألواح فيها عقائد ومفاهيم عامّة ، أو كما يعبّر القرآن الكريم : وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ « 1 » .
ومن جملة القرائن التي تنفي أنَّ ما نزل على موسى ( ع ) خصوص الوصايا العشر : أنَّ موسى ( ع ) بعد عبوره من مصر إلى أرض كنعان - التي هي فلسطين الآن - صار بمنزلة رئيس الدولة الوحيد لفلسطين ، وفلسطين ربما كانت تشمل سوريا والأُردن ولبنان ، فكان هناك مجتمعٌ كاملٌ تحت سيطرته . ومن المؤكّد أنَّ هذه الوصايا العشر لا تكفي لإدارة ذلك المجتمع بكلّ تفصيلاته ، بل يحتاج المجتمع إلى أكثر من ذلك بكثيرٍ ؛ ليتمكّن من إرساء العدل في المجتمع ، مع أنَّ التوراة الموجودة حاليّاً تشمل تعاليمَ كثيرةً تفوق تلك الوصايا العشر .
ومن جملة الأُمور التي ينبغي الإشارة إليها فيما يخصّ هذا المقام - وإن كناّ نخرج عن محلّ البحث قليلًا - هو أنَّ المصادر التي تدين بالفكر المادّي تقول : إنَّما رجع موسى غضبان أسفاً لأنَّه وجد قومه قد عبدوا العجل ، وأنَّ نائبه - الذي هو أخوه هارون - كان عاجزاً عن نهيهم ، وأنَّه بعد ذلك ألقى بالألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه .
والفكر الحديث يقول بأنَّ هذه الألواح عندما ألقاها موسى ( ع ) تكسّرت وسقطت عن الانتفاع بها ، فلمّا سكت عن موسى الغضب وانقضت
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 154 .