تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فيتحصّل أنَّ التعابير القرآنيّة حول ما نزل على موسى ( ع ) ثلاثة ، وهي الصحف والألواح والتوراة ، فكيف يتمّ توجيه ذلك ؟ والجواب عنه من عدّة وجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّه يمكن الاستغناء عن السؤال بالمرّة ؛ لأنَّه هنا قال : صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، فلا يمكن هنا أن يعبّر بالألواح أو بالتوراة ؛ لأنَّ الألواح والتوراة اختصّت بموسى ( ع ) . الوجه الثاني : أنَّنا لو تنزّلنا عن الجواب الأوّل يمكن أن نقول : إنَّ الصحف والألواح والتوراة ثلاثة عناوين لمعنونٍ واحدٍ ، وهذا يدعمه الفكر الأوروبي الحديث بدرجة من درجات وعيه - لو صحّ التعبير - ؛ حيث يذهب إلى أنَّه لم ينزل على موسى عندما ذهب لمناجاة ربّه إلّا الوصايا العشرة التي كانت عبارةً عن نواهٍ وتعاليم تشريعيّة . وهذه الوصايا كتبها موسى ( ع ) على ألواحٍ من طينٍ وحملها إلى قومه . ولم ينزل عليه غير هذه الوصايا ، وهي التي يطلق عليها الألواح والصحف والتوراة . وهذا الوجه وإن لم يكن فيه محذورٌ عقلي ، إلّا أنَّه لا يمكن الالتزام به ؛ لأنَّه مخالفٌ لظاهر القرآن ، فقد ورد في القرآن : الألواح والصحف والتوراة ، وتعدّد العنوان دالٌّ على تعدّد المعنون ، فالقرآن ظاهرٌ في أنَّها متعدّدةٌ . كما أنَّ ما نقلناه عن الفكر المادّي الحديث لا الفكر التقليدي اليهودي - من أنَّه عندما نزلت الوصايا العشر كتبها موسى ( ع ) على ألواحٍ وحملها معه إلى قومه - لا يمكن التسليم به ؛ لما ثبت أنَّ هذه الألواح ليست من صنعه ، وإنَّما نزلت مكتوبةً من قبل الله سبحانه بلغة موسى ( ع ) . كما لا يمكن الالتزام بأنَّ الذي نزل على موسى ( ع ) هو خصوص