تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والفلسفة أنَّه يمكن الجمع ما بين الفعل الإلهي وما بين فعل الإنسان ، وأنَّ الأفعال لا توجد إلّا بانضمام كلا الفعلين ، ويمكن نسبتها إلى الأسباب من ناحيةٍ وإلى المسبّب من ناحيةٍ أُخرى . وهنا قد يُقال بأنَّ أيّهما أولى ثبوتاً الفاعليّة الإلهيّة أم الفاعليّة السببيّة ؟ وجواب ذلك يختلف : فإذا كنّا من أصحاب الدنيا وأهل المادّة نُجيب بأنَّ الفاعليّة السببيّة هي الأقوى والأولى ثبوتاً ، كما ينقل لنا القرآن هذا المعنى عن بعض أهل الدنيا في قوله تعالى : قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي « 1 » . وأمّا إذا كنّا إلهيّين بنسبةٍ معتدٍّ بها فلابدّ أن نقول بأنَّ نسبة الأسباب إلى الله - الذي هو مسبّب الأسباب - نسبة المتناهي إلى اللامتناهي ، وأنَّ التأثير الحقيقي لله تعالى ، وإنَّما الأسباب نحوٌ من الحجب يستر الله بها الفعل مداراةً للناس - إن صحّ التعبير - فَخلَق المرض حتّى يقال : إنَّ المرض أمات فلاناً ، فيعذر عزرائيل ( ع ) ، وخلق عزرائيل حتّى لا ينسب الموت إلى الله سبحانه مباشرةً ، ونحو ذلك من الأُمور . * * * * قوله تعالى : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى « 2 » : ويلزم علينا أن نشير إلى تساؤلٍ مهمٍّ ، وهو أنَّه كيف يصحّ التعبير بالصحف الأُولى ، مع أنَّ إبراهيم وموسى لم يكونا أوّل الأنبياء كي تكون صحفهم أوّل الصحف ؟
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 78 . ( 2 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد محمّد الصدر ( قدس سره ) من بحوثٍ ودروسٍ في تفسير الآيات 6 - 17 من سورة الأعلى ، فلاحظ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 110 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر