تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عدّة أيّام رجع إلى الله سبحانه معتذراً عن كسره للألواح ، وأنَّه قد نسي أهمّيّة هذه الألواح والمضامين التي فيها ، فطلب ألواحاً مثلها ، فأعطاه الله ألواحاً أُخرى كالأُولى ، فكتبها مرّة أُخرى ، أو ذكّره بالوصايا ، فوضع طيناً وكتب عليه ورجع إلى قومه . وهذا الكلام - كما لا يخفى - فيه مواقع للتأمّل : منها : أنَّ موسى ( ع ) نبي ، والأنبياء معصومون ، فلا يتصوّر في حقّهم النسيان والغفلة ، ولعلّ إلقاء الألواح ليس بتلك الشدّة التي يلزم منها تكسّر الألواح ، وإنَّما ألقاها بمعنى : وضعها جانباً يريد معاتبة أخيه . ومنها : ما يُقال من : أنَّ هذه الألواح لم تكن من الطين ، ولعلّها كانت من الخشب أو من شيءٍ آخر . ومنها : أنَّه قد نفهم من القرآن أنَّ الألواح لا تتكسّر ؛ بدليل أنَّها من معاجز الأنبياء إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 1 » . وإذا كانت هذه الآية تمثّل قاعدةً عامّةً تشمل الاسلام وماقبله ، كانت الألواح ذكراً من ذكر الله تعالى ، فله أن يحفظها بعنايته الخاصّة وإرادته التامّة . ومنها : ما يُقال بأنَّها انكسرت إلى حدّ أنَّها صارت عديمة الفائدة ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 114 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر