تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب » « 1 » . وقال الشاعر أبو العتاهية : لدوا للموت وابنوا للخراب فكلّكم يصير إلى ذهاب « 2 » ولو توسعنا في فهم الآية الكريمة : فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى أمكننا حملها على الجهة الباطنيّة لها ، أي : كما أمكن حمل الهداية على الجانب المعنوي ، فكذلك نقول : إنَّ الإنسان المهتدي حقّ هدايته يصبح غثاءً أحوى ، بمعنى : أنَّ كلّ الأشياء المادّيّة : كحبّ الدنيا والأُمور الشخصيّة سوف تسقط عن نظره وتكون بمنزلة الصفر . فما عبّر عنه القرآن بأنَّه زينة الحياة الدنيا ، كما في قوله تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا « 3 » ، وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ « 4 » يصبح كلّه غثاءً بنظر الإنسان الكامل ، وهو نوعٌ من الهداية المعنويّة . ولابدّ حينئذٍ من البحث عن قوله تعالى : أَحْوَى . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : والأحوى الأسود « 5 » . ومراده أنَّ النبات إذا يبس أصبح أسوداً . إلّا أنَّ هذا المقدار من البيان غير كافٍ في التعرّف على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 493 ، الحكمة 132 ، إرشاد القلوب 193 : 1 ، إلّا أنّ فيه : « تهيّئوا للموت » ، وبحار الأنوار 180 : 79 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، الحديث 25 . ( 2 ) الأغاني 74 : 4 ، ذكر نسب أبي العتاهية وأخباره . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 46 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 14 . ( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 266 : 20 ، تفسير سورة الأعلى .