قوله تعالى : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى :
أخرج بمعنى : أنبت ، والمرعى - بالدلالة المطابقيّة - : النبات الذي ينبت في الأرض ، وهو الحشيش الذي ترعاه الدوابّ عامّةً بما فيها الإنسان ؛ لأنَّه يعيش على النبات ، وكذا اللحوم التي يعيش عليها الإنسان ؛ فإنَّها تعيش على النبات . والإخراج الذي هو الإنبات يشمل ما له وجودٌ سابقٌ عليه وما ليس كذلك ، فهو يشمل ما أُخرج من الأرض ومن البذرة ، ويلحق به ما أُخرج من الوجود السابق ، كما في الشجر عندما يخضرّ ، فالثمرة الجديدة خرجت من الشجرة القديمة ، أي : من الوجود السابق .
والتعبير بالمرعى إشارةٌ إلى الحيثيّة ، أي : من حيث كونه مأكولًا ومرعىً للحيوانات ، لا كلّ نبات وإن لم يكن مأكولًا ، فمادّة الرعي لم تُستعمل جزافاً ، بل للإشارة إلى معنىً مخصوصٍ ، وهو حيثيّة الأكل أو الرعي ، وليس المراد مطلق النبات ، سواء كان مأكولًا أم لا .
والتعبير عن الإنبات بالإخراج لا إشكال فيه ، بل وقع نظيره في القرآن ، كما في قوله تعالى : لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً « 1 » .
والنقطة الأُخرى التي ينبغي الالتفات إليها هي أنَّ كثيراً من النباتات - وبنسبة عالية جدّاً - تخرج بقدرة الله سبحانه ، ولذلك قال تعالى : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 2 » . بل ينبغي القول بأنَّ الزرع والنبات كلّه من الله سبحانه ؛ لأنَّه لا يمكن أن ينمو إلّا بقدرة الله سبحانه .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 .