ومنها : الهداية إلى الغرض الذي خُلق من أجله الإنسان .
ومنها : هداية الناس إلى الشرائع الظاهريّة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .
ومنها : الهداية إلى المصالح الدنيويّة : ككسب المال والعلم وغيرهما .
ومنها : الهداية للابتعاد عن نار جهنّم .
ومنها : الهداية إلى مختلف العلوم الظاهريّة والباطنيّة .
ومنها : الهداية إلى الإسلام ، وهو الذي ذكرناه بأنَّه بمعنى : الحمد لله الذي أوجدني في عصر الإسلام ، ولم يوجدني في عصر الكفر والنفاق .
ومنها : الهداية إلى ذكر الله تعالى ، وقد ورد بأنَّ لكلّ ملكةٍ من ملكات الإنسان تسبيحها وذكرها الخاصّ بها ، فالجسد له ذكرٌ ، والعقل له ذكرٌ ، والنفس لها ذكرٌ . . . وهكذا ، فهداية كلّ شيء إلى الذكر الخاصّ به من النعم والهداية « 1 » .
ثُمَّ إنَّ الهداية بجميع أقسامها اقتضائيّةٌ ، لا علّيّةٌ ، فالله تعالى يعطي ما يقتضي الهداية ، ولا يلزم عليه أن يتصدّى لإزالة المانع ؛ لأنَّ المانع إنَّما يوجده الفرد بسبب ارتكابه الذنوب ، فحينئذٍ لا يمكن للانسان سماع الهداية ؛ لأنَّها أعلى من مستواه .
والله تعالى وإن كان قادراً على إفاضة الهداية العلّيّة ، إلّا أنَّ الصبغة العامّة للهداية أن تكون اقتضائيّةً .
* * * *
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 144 : 7 - 150 ، حكمة إشراقيّة وعرشيّة .