بعض الآثار « 1 » . ونحوها الكلام في قوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ « 2 » أي : بحسب الحكمة ونحو ذلك . ومعنى ذلك أنَّ كلّ شيء بمجموع حدوده وخصوصيّاته وُجد بحكمةٍ وبعدل الله سبحانه ، ولا يعني هذا أنَّ حكمة الله المختّصة بالخلق سابقةٌ زماناً على الوجود ؛ فإنَّ وجود الخلق في علم الله أزلي ، إلّا أنَّ الحدود والقيود هي التي توصل الخلق إلى هذا العالم . كما أنَّ الحكمة أيضاً أزليّةٌ ، فيقترن علم الله ومعلومه وحكمته منذ الأزل بشيءٍ واحدٍ ، فالعلّة الغائيّة بالنسبة إلى الله سبحانه تختصّ بإيجاد الشيء وفق الحكمة الإلهيّة الموجودة بإيجاد ذلك الشيء . وعليه فلا يرد إشكال ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من ناحية العلّة الغائيّة .
ويتحصّل ممّا تقدّم أنَّ قَدَّرَ فَهَدَى بمعنى : أنَّه حدّ تلك الحدود لمجموع المخلوقات ، وطبّق تلك الحدود على وجه الحكمة .
وكما يكون ما ذكره حقّاً في مجموع المخلوقات وأصل الخلقة ، فكذلك إذا لاحظنا حصص المخلوقات حصّةً حصّةً يتحصّل لنا أنحاءٌ من الهداية ، وكلّها هدايةٌ قابلةٌ لتعلّق التقدير بها . وإليك نزراً من هذه الأنحاء :
فمنها : الهداية بالعقل .
ومنها : الهداية إلى الفطرة المشار إليها في قوله تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده صدر المتألّهين في تفسيره 386 : 4 ، تفسير آية النور ، وما ذكره أيضاً في تفسيره 155 : 6 ، تفسير سورة الحديد ، وافهم واغتنم .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 37 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 30 .