يتعلّق بأمر عدمي ، وليس فيه طاعة ، وإذا لم يكن فيه طاعة ، فلا يصدق هنا إطاعة النهي في قوله تعالى : كَلَّا لَا تُطِعْهُ أي : لا تطع نهيه عن الصلاة .
جوابه : أنَّ ذلك ليس بصحيح أكيداً ؛ وذلك من أكثر من وجه :
الأوّل : أنَّ طاعة الأمر بتنفيذه بالفعل ، وطاعة النهي بتنفيذه بالترك .
الثاني : أنَّ العرف يعمّم معنى الفعل أو العمل إلى معنى الترك ، فهو يشمل إيجاد الفعل وتركه ، وهذا معنى مستعمل في الفقه كثيراً ، فقوله : ( لا تشرب الخمر ) متعلّق بالترك ، وما دام يمكن تنفيذه عن علم وعمد ، عُدَّ عملًا عرفاً .
وإذا تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنَّ النواهي ليس فيها طاعة ؛ لأنَّها ليس فيها فعل ، فهذا يتمُّ في الترك الصرف : كترك شرب الخمر ، ولكن الترك إذا كان فعلًا عرفاً ، كان مسلّم الصحّة ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنَّ قوله تعالى : لَا تُطِعْهُ يقتضي الأمر بالصلاة وتنفيذها ، وليس تركها .
سؤال عن تحليل قوله : لَا تُطِعْهُ :
جوابه : أنَّ الضميرين في قوله : ( لا تطعه . . . ) أحدهما : فاعل ، وهو مستتر يعود إلى المصلّي الذي نهاه المشرك عن الصلاة .
والثاني : مفعول به وهو الضمير الظاهر المتصل يعود على ( الذي ينهي عبداً إذا صلّى ) .
هذا بالنسبة إلى الموضوع في الآية ، وأمّا محمولاته فهي على مراحل :
المرحلة الأُولى : أنَّنا يمكن أنْ نفهم معنى الجزئي من السياق كلِّه . وهذا واضحٌ على معنى كون المصلّي واحداً بعينه والناهي كذلك .
إلّا أنَّ المهمَّ أنَّنا نستطيع أنْ نعمّم الصلاة إلى كلّ طاعة ، والمصلّي إلى كلّ مطيع ، والناهي إلى كلّ عاصي ، وإنْ كان الخطاب للنبيِّ ( ص ) ، إلّا أنَّ القرآن
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 607
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٠٧