ضروريّة باعتبار كونها جواباً لما قبلها كما سبق .
الثاني : أنَّ هذا هو الأنسب مع الفهم العرفي ؛ لأنَّه يفهم من معنى الطاعة تنفيذ مقاصد الآمر ورغبته ، وهو إنْ ترك صلاته فقد أطاعه ، فينهاه عن ذلك ، فإذا استمرَّ بصلاته فقد عصاه ، ولكنَّه في الحقيقة لم يحقّق هدف هذا الأمر فيكون لَا تُطِعْهُ يعني : لا تحقّق ذلك الهدف الذي قصده .
فكما أنَّ المقصود منه جهة عمليّة ، فإنَّ فيه جهة نفسيّة للآمر ، وذلك بعصيانه وإفشاله ، وهذا لا يتوفّر إلّا بعنوان الطاعة - أعني : النهي عن طاعته - كما ورد في الآية الشريفة .
الثالث : ضرورة جمال السياق القرآني ؛ إذ بدونه يفسد السياق .
هذا وقد ورد لفظ ( كلّا ) في السورة عدّة مرات ، كلُّها تصلح أنْ تكون جواباً : كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ كَلَّا لَا تُطِعْهُ .
مضافاً إلى جواب رابع ، وهو قوله : أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى إذا أرجعنا الضمير إلى المصلّي ، وكلًّا منها يُراد بها التوصّل إلى النتيجة النهائية ، وهي وجوب عصيان أهل الباطل والاقتصار على إطاعة الأوامر الإلهيّة ، بالاستمرار بالسجود والتقرّب الذي كان ينهى عنه المشرك .
سؤال : لماذا قال : ( واسجد ) ولم يقل : ( بل اسجد ) ؟
جوابه : أنَّ قوله : ( واسجد ) بمعنى بل أو لكن ، أي : خالفِه إلى غيره أو إلى ضدّه ، واستمرّ بصلاتك وسجودك . أمّا أنَّه لماذا لم يصرّح بذلك : بأنْ يقول : ( بل ونحوها ) مع أنَّه الأنسب في سياق المعنى فالجواب أنَّه لا حاجة إلى ذلك ؛ لأنَّ السياق نصٌّ قطعيٌّ في ذلك ؛ إذ ليس المعنى : عدم إطاعته بشيءٍ أجنبي ، بل في هذا بالذات .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 610
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١٠