يشمل ذكر الاسم وعدمه ، وأمّا الدعاء فهو يختصُّ بصورة ذكر الاسم .
الثانية : وهي ما يمكن أنْ يقال من : أنَّ النداء مجرّد طلب الاقتراب ، وأمَّا الدعاء فهو طلب الاقتراب من أجل هدف معيّن أو تنفيذ مهمّة مقصودة ، ومنه الدعاء لقضاء الحاجة أو الإغاثة ، ومنه الدعاء إلى العقيدة إلى الإيمان أو إلى الكفر . قال تعالى : تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ « 1 » وقال سبحانه : يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا « 2 » يعني : اقترب منّا لتكون مثلنا في الإيمان أو الكفر .
وقوله في محلِّ الكلام : فَلْيَدْعُ نَادِيَه أي : لهدف إنقاذه من عذاب الله سبحانه .
وقوله : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ أي : لهدف المنع من ذلك الدفاع المزعوم ، أو قل : للدفاع ضدَّ الدفاع ، وليس لمجرد الاقتراب .
وعلى أيِّ حال فهاتان الأُطروحتان تتّفقان على كون النداء أعمّ ، لكنْ لكلٍّ منها من وجهة نظره ، فيكون كلّ نداءٍ دعاءً ولا عكس .
وقد يقال - في الأُطروحة الثانية - : إنَّ لكلِّ نداءٍ هدفاً لا محالة ، فيكون كلّ نداءٍ دعاءً ، وليس في النداء حصّةٌ خارجة عن الدعاء ، بل يكونان متساويين مفهوماً .
جوابه من أكثر من وجه :
الوجه الأوّل : أنْ نتنزّل عمّا قلناه ونقول : إنَّ الفعل الاختياري عموماً فيه غاية ، والنداء فعل اختياري ، فلابدَّ أنْ يكون في غايةٍ ، فإذا دخلت الغاية أصبح النداء دعاءً ، فتكون النسبة بينهما هي التساوي ، وليس العموم المطلق .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 42 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 71 .