تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
الوجه الثاني : أنْ نحافظ على النظريّة الأصليّة ونقول : إنَّ الهدف في الدعاء ليس المراد منه الهدف الواقعي أو العقلي الذي يكون في كلّ فعلٍ اختياري ، بل المقصود الهدف العرفي والعقلائي ، وبهذا يمكن أن لا يكون للنداء هدفٌ ، فلا يكون دعاءً ، فلا تكون النسبة بينهما هي التساوي بل العموم المطلق . إنْ قلتَ : ولكنْ هذا قليل . قلتُ : إنَّ القلّة لا تعني عدم وجود الشيء ، بل هو موجود مهما كان قليلًا ، وهذا الإشكال واردٌ حتّى على الراغب حين يقول : إنَّ النداء يصدق على ترك الاسم ، فنقول : ( يا ) أو ( أيا ) فقط بدون اسم « 1 » ؛ فإنَّه أيضاً قليل عرفاً ، وأغلب النداءات تقول : يا فلان ، فتكون دعاءً . من وجهة نظره . الوجه الثالث : أنَّ قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ دعوتان متقابلتان ، فيها نكات لطيفة سبق بعضها : أ . أنَّهما بمادّة واحدة ، وهي مادّة الدعوة أو الدعاء . ب . أنَّ الأُولى دعوةٌ بالباطل ، والثانية دعوةٌ بالحقِّ . ج . أنَّ الدعوة الأُولى ضعيفة ، والثانية قويّة . د . إنَّ الدعوة الأُولى غير محرزة الطاعة حين يدعو ناديه ؛ فلعلّهم لا يستجيبون إليه ، في حين أنَّ الدعوة الثانية يقينيّة الطاعة ؛ لأنَّ الملائكة : لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ « 2 » . وبذلك نلاحظ نقاط الضعف للدعوة الأُولى ، ونقاط القوّة للدعوة الثانية ، وهي مقصودة في التهديد والتهويل لا محالة .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 171 ، مادّة ( دعا ) . ( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .