ثالثاً : قوله : ( سندع ) أي : سنأمر ، فهم حاضرون دائماً ، ولا حاجة إلى الدعوة من بعيد ، وإنَّما المهمُّ توجيه الأمر إليهم بالعقوبة ، ويكفي أن يفهموا بالأمر بمجرد إلقائه إليهم . ومن هنا يرد قوله تعالى : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ « 1 » ولو لم يؤمروا بذلك لما فعلوه .
سؤال : من هم الزبانية ؟
جوابه : أنَّ ما عليه المشهور من أنَّ الزبانية هم ( 19 ) وهم الملائكة الشداد الغلاظ ونحو ذلك ، وإنّما هو بساطةٌ في التفكير ناشئةٌ من تخيّل الانحصار في عدد محدّدٍ من الملائكة ، إذن يستنتج : أنَّ كلّ تعبير في القرآن يعود إليهم . إلّا أنَّ هذا الانحصار غير محتمل ؛ لأنَّ أعداد الملائكة كبير جداً ، فلا بأس أنْ تكون هناك عدّة مجموعات ، كلّ واحدة بعنوان مستقلّ .
ومن قبيل هذا الوهم وهمٌ موجودٌ في الأسماء التي أطلقها القرآن على يوم القيامة : كيوم الحسرة ، يوم البعث ، يوم الفصل ، يوم التلاق ، يوم الآزفة ، يوم التناد ، يوم الحساب وغيرها .
فيجاب بنفس الجواب : أنَّه يصحُّ على تقدير الانحصار ، وهو منفيٌّ في عدد من الروايات من أنَّ هناك مواقف عديدة ومقامات كثيرة ، فلا بأس أنْ تسمّى كلّ رتبةٍ وكلُّ صعوبةٍ باسم مستقلٍّ ، وأمّا إرجاعه إلى معنىً واحد فهو فهمٌ ساذج .
سؤال : لماذا قال : لَا تُطِعْهُ ولم يقل : ( اعصه ) مع أنَّ الإثبات أولى من النفي ؟
جوابه من عدّة وجوه :
الأوّل : أنَّ في النفي تأكيداً لقوله : ( كلّا ) فيكون ( كلّا ) لا ، و ( كلّا )
هامش
( 1 ) سورة الحاقّة ، الآيتان : 30 - 32 .