من الواو ، وهو خطأ على القاعدة ؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة ، يحذف واوه عند الجزم ، يقال : لم يدع ، والسين ليست جازمة بطبيعة الحال ، فهو إذن مرفوع بالضمّة المقدّرة على الواو ، فوجود الواو ضروري .
فإنْ قلتَ : إنَّها حذفت لوحدة السياق : فليدع . . . سندع .
قلتُ : ليس في الإعراب وحدة سياق ، فلا ملازمة بين جزم الفعلين .
فإنْ قلتَ : إنَّه خفيف الضمّة ، والواو ثقيلة .
قلتُ : إنَّما خفّفت لأجل الوصل بالألف واللام ، فهي ليست ضمّة حقيقيّة ، فينبغي أنْ يكتب كما هو ، وهذا من أخطاء كتّاب القرآن .
سؤال : ما هو معنى الدعاء ؟
الدعاء هنا النداء ، يعني : سننادي الزبانية ؛ لكي يُقبلوا أو يعملوا بما هي وظيفتهم المستمّرة . قال الراغب : الدعاء كالنداء ، إلّا أنَّ النداء قد يقال بيا أو أيا ونحو ذلك ، من غير أنْ يضمَّ إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان ( فالدعاء أعمُّ من النداء ) . وقد يستعمل كلّ واحدٍ منهما موضع الآخر ، قال تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلّا دُعَاءً وَنِدَاءً « 1 » .
ويستعمل استعمال التسمية نحو : دعوت ابني زيداً ، أي : سمّيته ( وحسب فهمي أنَّ دعوت ابني أي : سوف أدعوه ، أي : سميّته لكي أدعوه ) ودعوته إذا سألته ( أي : طلبت منه حاجة ) وإذا استغثته . قال تعالى : قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ « 2 » أي سَلْه . وقال : قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 171 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيات : 68 و 70 ، 69 .