مغنياً عن لفظ التوصيف مع كونه أفصح منه .
الأمر الثاني : ( حول عبارة السيد الطباطبائي ) :
إنَّه قد يرد إشكال من ناحية ظهور القرآن الكريم ، وحاصله : أنَّ الكاذبة والخاطئة أصبحا وصفين للناصية ، وهي لا تكون كذلك ؛ لأنَّها جزءٌ من الإنسان ، فما المراد منها حينئذٍ ؟
جوابه : أحد أمرين :
الأوّل : أنْ يُراد به ذو الناصية ، أي : الإنسان ، وتكون النسبة بين الوصف والموصوف مجازيّة .
الثاني : أنْ يُراد بالناصية الإنسان ابتداءً ، حقيقةً لا مجازاً .
فإنْ قلتَ : ولكنْ هناك قرائنٌ متّصلة تدلُّ على أنَّ المراد من الناصية جزء الإنسان لا كلّه ، وهما اثنتان :
الأُولى : قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أي : بالجبهة أو قصاص الشعر ، لا الإنسان كلِّه ، فتكون قرينةً بوحدة السياق على أنَّ المراد بالناصية الثانية هي جزء الإنسان أيضاً ، وليس كلُّه .
الثانية : وجود التأنيث في قوله : كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ؛ لأنَّه لو أراد الإنسان كلَّه لذكره مذكّراً لا مؤنّثاً .
قلتُ : كلتا القرينتين فاسدتان :
أمّا القرينة الأُولى فجوابها أحد أمرين :
الأمر الأوّل : أنْ نقول : إنَّ الناصية يُراد بها كلّ الإنسان ، وإنَّ السفع والضرب يكون على كلّ البدن مضافاً إلى كونه على الوجه وكذلك سواد القلب يشمل كلّ الجسم والنفس ، وليس الوجه فقط ، إذن فالإنسان كلُّه
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 594
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٩٤