مسفوع ، وليس وجهه فقط ، بأيِّ معنى من معاني السفع أخذناه .
الأمر الثاني : أنْ نقول : إنَّ المراد من الناصية جزء الإنسان ، ولكن ننفي وحدة السياق ، وهي قرينة ظنيّة ، فتكون معتبرة ما لم تقم قرينة أُخرى على خلافها .
والأمر هنا كذلك ؛ فإنَّ القرينة على أنَّ المراد بالناصية الثانية الإنسان ، وإنْ كان المراد من الناصية الأُولى جزء الإنسان ، وذلك كما قال في ( الميزان ) لتوصيف الناصية بأنَّها كاذبة وخاطئة « 1 » ، والناصية التي هي جزء الإنسان لا توصف بأنَّها كاذبة وخاطئة .
فيكون المراد من الناصية الثانية الإنسان ، وإنْ كان المراد من الناصية الأُولى جزء الإنسان ، ولا ملازمة عقليّة أو عرفيّة بينهما .
وبتعبير آخر : إنَّ هناك تعارضاً بين قرينتين متصلتين ، بين قرينة وحدة السياق المنتجة لأنْ تكون الناصية جزء الإنسان ، والقرينة المنتجة بأنَّ الناصية كلّ الإنسان ، فنأخذ بالأهمِّ والأظهر ، وهي الثانية ، وهي الوصف بكونها ( كاذبة خاطئة ) وتسقط وحدة السياق ، ويكون المراد بالناصية الثانية كلّ الإنسان لا جزئه ، بل قد يُراد بالناصية الأُولى ذلك أيضاً .
وأمّا القرينة الثانية - وهي كون التأنيث يدلُّ على جزء الإنسان لا كلِّه - ففيها أكثر من جواب :
أوّلًا : أنَّ التأنيث ضروري لأجل تأنيث المرجع أو الموصوف ؛ فإنَّ ناصية مؤنّثة فتؤنّث صفتها ، وأمّا أنْ يكون معناها مذكّراً فهذا خارج عن حدود اللفظ ؛ فإنَّ اللفظ يتبع اللفظ ، والمعنى يتبع المعنى ، ولا ربط أكيد بينهما بحسب التوقّع .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 327 : 20 .