تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وجوابه : أنَّه لابدَّ من التنزّل عن إحدى الدلالتين المطابقيّتين : فإمّا أنْ نتنزّل عن ظهور قوله : ( ينهى ) في أنَّه نهيٌ حقيقيٌ إنشائيٌ ، بل نحمله على مجرّد الزجر عن الصلاة بخبرٍ أو إنشاءٍ . وإمّا أنْ نتنزّل عن ظهور ( كاذبة ) ، ونفسّره بشكلٍ قابلٍ للانطباق على الإنشاء ولو مجازاً ؛ باعتبار أنَّ منشأه وسببه ضلال وباطل ، فهو كاذبٌ ؛ لأنَّه غير مطابق للواقع . مضافاً إلى إمكان المناقشة بكون الموصوف هو مادّة النهي ليرد الإشكال باعتبار كونه إنشاءً ، بل الموصوف هو الناصية أوْ الإنسان ، فلا إشكال . سؤال عن الفرق بين ( كاذبة ) و ( خاطئة ) ، أو قل : ما وجه الجمع بينهما ؟ جوابه : أنَّ الفرق اللغوي والعرفي بينهما واضح ، وهو أنَّ الكذب عند التعمّد والخطأ عند عدم التعمّد . فإنْ قلتَ : إنَّ ذلك غير مناسب مع السياق ؛ لأنَّ قوله : الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى أي : متعمّداً ، فينبغي أنْ يوصف بالكذب لا بالخطأ . قلتُ : جوابه لأكثر من وجهٍ واحد : فإمّا أنْ نقول : إنَّ الخطأ وإنْ كان ظهوره اللغوي في عدم العمد ، إلّا أنَّنا يمكن أنْ نعطي له معنىً جامعاً ، وهو مطلق عدم المطابقة للواقع ، سواء كان عمداً أم سهواً أو نسياناً ونحو ذلك ، فيكون كلا المعنيين مناسبين مع سياق الآية ، ويكون تكراره للتأكيد . وإمّا أنْ نقول : إنَّ كاذب هو صفة للرجل الذي ينهى عن الصلاة ، والله تعالى يريد أنْ يتوسّع في مدلول الآية ؛ لأنَّ الضالّين ينقسمون إلى قسمين : كاذب وخاطئ ، أي : متعمّد ومشتبه ، أو قاصر ومقصّر .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 597 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر