ثانياً : التهديد بالبلاء الدنيوي من فقرٍ أو مرضٍ أو أيّة شدّة ، فيضعف
الجسد ويسودّ لونه ، وهذا يلازم لسواد الوجه عادةً .
ثالثاً : أنْ يسودّ وجهه من الضرب الشديد : إمّا في الدنيا أو القبر أو في عالم آخر ، فهو سفع .
رابعاً : أنْ يدخل النار ، فيسودّ وجهه من الاحتراق أو من الدخان .
خامساً : المراد بها حمرة الغضب ، فغضب الفاسق يدخله في بلاء لا يرتاح منه ، أو يصبح في صعوبة نفسيّة إلى حدٍّ يصبح في وجهه سفع ، وهذا لا يحصل لكلِّ أحد ، بل يحصل لمن ليس له تسليم ورضا بقضاء الله وقدرة ، وهو دأب الفاسق الفاجر .
سادساً : أنْ يسودّ وجهه في الدنيا ؛ فإنَّ المؤمن في وجهه نور الإيمان ، والفاسق في وجهه ظلام وسواد . قال تعالى : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً « 1 » وقال : إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ « 2 » .
وقال في الميزان : قال في المجمع : السفع الجذب الشديد ، يقال : سفعت بالشيء إذا قبضت عليه وجذبته جذباً شديداً « 3 » .
أقول : إنَّه ( قدس سره ) تمسّك بمعنى الأخذ ، وأهمل معنى السواد تماماً ، وفرقه عن كلام الراغب أمران :
الأوّل : أنَّنا ينبغي أنْ نقيّد كلام اللغويّين بعضه ببعض ، فنقول : هو أخذٌ
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 27 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 40 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 326 : 20 .