ثانياً : أنَّ التذكير والتأنيث بالنسبة إلى المؤنّث المجازي ينبغي أنْ يكون
بالاختيار ، وليس ثمّة شيء حقيقي في اللغة ، ولو ثُنيت لنا الوسادة لجعلناه خنثى ، كما هو الحال في بعض اللغات « 1 » . فاللغة العربيّة قاصرة من هذه الناحية ، ولفظ الناصية مؤنّث مجازيٌّ ، سواء أُريد به الجبهة أو أُريد بها الفرد أو أُريد بها كلّي الإنسان الخاطئ الفاجر ، فيكون عود الضمير المؤنّث إليه غير دالٍّ على كون مرجعه مؤنّثاً .
ويمكن القول - كما قلنا في أمثاله - بأنَّ المراد هو الكلُّي ، والكلُّي بمنزلة الجمع ، والجمع بالارتكاز العربي أقرب إلى التأنيث ، فيكون الأرجح فيه - بهذا الاعتبار وغيره - أنْ نعيد الصفة إليه مؤنّثة لا مذكّرة .
سؤال : فإذا كان الأمر كذلك ، فهل يكون الإنسان كاذباً خاطئاً ؟
جوابه : لأكثر من وجه :
الوجه الأوّل : أنَّ الكذب والخطأ إنَّما هو صفة الكلام والحديث ، وليس صفة للإنسان ككلّ ، وإنَّما يرجع إليه مجازاً ، فهو صحيح على وجه المجاز .
الوجه الثاني : أنَّ الإنسان ككلّ قد يوصف بمثل ذلك ؛ باعتبار استيعاب سلوكه وحديثه للكذب والخطأ ، وكثرة هذه الصفة له ، فيكون كلّه كاذباً خاطئاً ، بحيث تصحُّ النسبة إلى أصل وجوده .
سؤال : إنَّ النهي إنشاءٌ ، والإنشاء لا يتّصف بالصدق والكذب ، فلماذا سمّي النهي عن الصلاة كذباً ؟
هامش
( 1 ) وهي الألمانيّة على ما قيل بأنَّ لديهم ثلاثة أنواع من الضمائر : مذكّر للمذكّر الحقيقي ومؤنّث للمؤنّث الحقيقي وقسمٌ ثالث لما لا يكون مذكّراً ولا مؤنّثاً ، وسمّيناه هنا بضمير الخنثى ، ولا نعلم ما يقابل اصطلاحهم باللغة العربيّة [ منه + ] .