مع حصول السواد ، فيكون كلاهما عنصراً في معنى السفع .
الثاني : أنَّنا قلنا في المقدّمة : إنَّنا ينبغي أنْ نأخذ التفاسير اللغويّة التي تكون أسبق رتبةً من القرآن الكريم ، يعني الأُمور التي ذكرها اللغويّون بغضِّ النظر عن الآيات القرآنيّة . وأمّا ما كان متأخّراً رتبةً عن الآية فلا نأخذ به ، وإنَّما يكون الرأي خاصّاً بصاحبه ، وليس حجّة على غيره ، فكذلك الحال في الرأي الذي نقله صاحب ( الميزان ) عن ( المجمع ) .
وقوله : ( ناصية ) الثانية بدل من الناصية ( الأُولى ) .
وقوله : نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ بمنزلة بيان التسبيب للعقوبة أو تعليل للسفع .
وقوله : ( كاذبة ) نعتٌ لناصية .
وقوله ( خاطئة ) نعتٌ ثاني لناصية أو نعتٌ لكاذبة .
فإنْ قلتَ : بالنسبة إلى تعليل العقوبة أليس السبب مبيّناً في السياق السابق ، فلا حاجة إلى بيان سببٍ جديدٍ ، فلماذا قال : ( كاذبة خاطئة ) ؟
جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : التأكيد لما سبق .
ثانياً : بيان أنَّ ما فعله من أُمور هي كذب وخطأ .
ثالثاً : أنَّ أفعاله إنّما تنشأ من النفس الأمّارة بالسوء ، فناصيته كاذبة وخاطئة ، يعني : كلّه كاذب وخاطئ ، حينما تحثّه نفسه على نهي المصلّي عن الصلاة .
قال في ( الميزان ) : وفي توصيف الناصية بالكذب والخطأ - وهما وصفا صاحب الناصية - مجاز « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 326 : 20 .