أقول : لابدَّ من الإشارة إلى أمرين :
الأمر الأوّل : فيما يخصُّ لفظ التوصيف ، فقد استعملها الكثير من علماء الأصول ، وخاصّة من غير العرب ، بالرغم من عدم ورودها في اللغة العربية ، وإنَّما ورد لفظ ( وصف ) بدلها من وصف يصف وصفاً ، وتوصيف رباعيّة ( أو مزيدة ) لا يوجد لها فعلٌ خاصّ بها .
ولكنَّ الحقَّ معهم إلى حدٍّ ما ؛ لأجل التدقيق في التعبير ؛ وذلك : لأنَّ الوصف كاسم مصدر يُراد به نفس الصفة الخارجيّة ، كاللون ، والتوصيف كمصدر يُراد به أحد أمرين :
الأوّل : جعل الصفة على الموصوف ثبوتاً ، كما لو صبغ الثوب باللون الأحمر .
الثاني : الوصف الإثباتي ، أي : بيان صفته والتعبير عنها .
فالصعوبة إنَّما تحصل في اللغة العربيّة فيما إذا جاء لفظ الوصف كمصدر ؛ لأنَّه يحصل منه الاشتباه بين الأمرين الثبوتي والإثباتي .
فجيء بلفظ ( التوصيف ) ليكون دالًا على المعنى الإثباتي ، أي : بيان الصفة ، ويبقى لفظ الوصف للمعنى الثبوتي ، وهذا نحو اعتذارٍ لهم .
ولكن ذلك - في نفسه - لا يصلح أنْ يكون جواباً لهم لأمرين :
أحدهما : لعدم وروده في اللغة ، واللغة توقيفيّة ، كما عليه مبنى المشهور ومبناهم .
ثانيهما : أنَّ ظاهر لفظ الوصف هو الجانب الإثباتي ، وهو بمعنى التوصيف في قصدهم ، فقولنا : ( وصفه ) لا يعني : لوّنه بالبياض ، بل بمعنى أنَّه بيّن أنَّه أبيض ، فالوصف مشعرٌ بالإثبات لا بالثبوت ، إذن يكون لفظ الوصف
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 593
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٩٣