سفعة غضب اعتباراً بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتدَّ به الغضب . وقيل للصقر : أسفع ؛ لما به من لمع السواد ، وامرأة سفعاء اللون أي : سمراء أو شديدة السمرة « 1 » .
وقال أيضاً : الناصية قصاص الشعر ، ونصوت فلاناً وانتصيتة وناصيته أخذت بناصيته وقوله تعالى : مَّا مِن دَآبَّةٍ إلّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا « 2 » ، أي متمكّن منها . قال تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، نَاصِيَةٍ . وحديث عائشة : ما لكم تنصون ميّتكم « 3 » ، أي : تمدّون ناصيته . وفلان ناصية قومه كقولهم : رأسهم وعينهم ، وانتصى الشعر طال « 4 » .
أقول : فلا يُراد به في الآية الكريمة قصاص الشعر بالذات أو الشعر بالضبط ، بل المراد به مجازاً إمّا الجبهة وإمّا الوجه كلُّه وإمّا الرأس كلُّه وإمّا الإنسان كلُّه .
والسفع هو إيجاد السواد - كما عرفنا - فيكون معنى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ في عدّة أُطروحات :
أُطروحات في معنى لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ :
أوّلًا : سواد الشعر النازل على ناصيته أو من ناصيته ، وهذا غير محتمل لسياق الغضب والعقوبة ، وهذا ليس منها .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 240 ، مادّة ( سفع ) .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 56 .
( 3 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 390 : 3 ، الحديث : 6876 ، مصنّف عبد الرزّاق 437 : 3 ، الحديث : 6232 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 516 ، مادّة ( نصا ) .